الشيخ محمد السبزواري النجفي
286
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
119 - ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ . . . إلخ . أي أنّ من يعمل سيئة عن جهل ثم يتوب إلى اللّه توبة نصوحا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي بعد التوبة لَغَفُورٌ رَحِيمٌ مر معناه . 120 - إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً . . . وذلك أنه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره ، فكأنّه أمة واحدة . قانِتاً لِلَّهِ مطيعا للّه حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مسلما موحدا . وعن الكاظم ( ع ) : لقد كانت الدنيا ، وما فيها إلا واحد يعبد اللّه ، ولو كان معه غيره إذن لأضافه إليه حيث يقول : إن إبراهيم كان أمة . . . الآية ، ثم إن اللّه سبحانه آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة ، فإبراهيم ( ع ) كان وحده المسلم المطيع للّه ، وكان أيضا : 121 - شاكِراً لِأَنْعُمِهِ . . . حامدا ربّه على أفضاله ، وقد اجْتَباهُ اختاره وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لدينه الحنيف الذي لا عوج فيه . 122 - وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً . . . إلخ . أي حبّبه إلى جميع الناس ورزقه خيرا كثيرا وعمرا طويلا وذرية طيبة ، وهو في الآخرة من جملة الصالحين في علو الرتبة وشرف المنزلة . 123 - ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أي : أوحينا إليك يا محمد أن تتبع شريعة إبراهيم ( ع ) . حَنِيفاً مسلما موحدا . وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لم يشرك باللّه طرفة عين أبدا . 124 - إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ . . . إلخ . أي حصرنا عيد اليهود يوم السبت وضيّقناه عليهم بأن فرضنا تعظيمه وحرمته عليهم لاختلافهم فيما أمرهم به نبيّهم موسى ولم يسمعوا قوله . وقد قيل إن اللّه أمر موسى ( ع ) أن يدعو بني إسرائيل إلى ترك الأعمال يوم الجمعة وأن لا يشتغلوا فيه للدنيا بل يتفرغوا لعبادة اللّه فقط وأن يجعلوه يوم عيدهم ، فاختلفوا فيه . فقبل بعضهم ورفض البعض الآخر ، ومن هؤلاء من اختار السبت ، ومنهم من اختار الأحد . وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ يفصل بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلخ . ويظهر اختلافهم وتحكّمهم في الأمور التي ليست من شأنهم . 125 - ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ : أي نادهم إلى الإسلام بِالْحِكْمَةِ بالحجة التي تثبت الحق وتزيل الشبهة وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ أي المقالة والخطاب المقنع والقصص النافعة ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ناظرهم بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج المزيحة للشبهة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أي عن دينه وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أي من عندهم قابلية الهدى . 126 - وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . . أي إذا قاصصتم أحدا تعدّى عليكم - أيها المسلمون - فليكن قصاصكم له مثل تعدّيه عليكم دون تجاوز لحدود ما رسم اللّه تعالى لكم في تشريع العقوبة وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ على التعدّي لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ صبركم ، خير وأبقى لكم لما فيه من عظيم الأجر . 127 - وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ . . . الخطاب للنبيّ ( ص ) أن اصبر على ما تلقاه من أذى أعدائك وما صبرك إلّا بتوفيق اللّه تعالى وتثبيته لك وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي على أصحابك وما أصابهم من القتل والمثلة ، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ انقباض صدر وحزن مِمَّا يَمْكُرُونَ من كيد الكفار . 128 - إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا . . . فهو ناصرهم على أعدائهم وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ لأنفسهم ولغيرهم .